السيد محمد سعيد الحكيم

157

في رحاب العقيدة

ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدون الأمانة إليه » « 1 » . إلى غير ذلك مما يضيق المقام عن استقصائه . وحبذا لو يسير المسلمون جميعاً على ذلك ، فيحتفظ كل منهم بعقيدته لنفسه أو مع الدعوة لها بالتي هي أحسن ، مع حسن مخالطة الآخرين ، وجميل معاشرتهم ، والتودد والتحبب لهم ، في محاولة لتوحيد المسلمين ، وجمع كلمتهم ، وتثبيت ألفتهم ، من‌أجل أن يتعاونوا علىالدعوة للإسلام العظيم ، وإسماع صوته ، ورفع‌كلمته ، وردّ كيد الظالمين عنه ، وخدمة الأهداف المشتركة بينهم . ويأتي في جواب السؤال التاسع ما ينفع فيالمقام . تكفير الجمهور لبعض من يكنّ لهم الشيعة الاحترام والتقديس بقي في المقام شيء . وهو أن من الظاهر أن عدالة جميع الصحابة بالمعنى العام‌الذي عليه الجمهور واحترامهم ليسا من أصول الإسلام التي يكون‌الخروج عنها موجباً للكفر . وغاية ما يدعىأن الجمهور قد اقتنعوا بهما نتيجة الأدلةالتي تمت عندهم ولم تتم عند الشيعة . وكمااقتنع الجمهور بذلك‌اقتنع الشيعة أيضاً بقدسية جماعة ورفعة مقامهم نتيجة الأدلة التي تمت عندهم ، كأبويالنبي ( ص ) عبد الله وآمنة بنت وهب ، وكجده عبد المطلب وجميع سلسلةنسبه الشريف ، وكأبي طالب الذي آوى النبي ( ص ) ودافع عنه ونصره في مواقفه المعروفة ، وأفاض في مدحه وتبجيله ورفعة شأنه ، وأكّد علىتصديقه في دعوته وعلىحقية دينه في شعره الكثير المشهور عنه . وتقديس الشيعة لهؤلاءالنفر وارتباطهم النفسي بهم أشد من تقديس‌الجمهور لعموم الصحابة وارتباطهم بهم . ولكن الجمهور - كلهم أوجلهم - لم يكتفوا بعدم‌تقديس هؤلاء والإقرار برفعة شأنهم ، ولا بالبناء على عدم عدالتهم ، بل أصروا على كفرهم الصريح وخلودهم فيالنار ، لأنهم أعرضواعن أدلة الشيعة أو لم يقتنعوا بها ، واعتمدوا على روايات تخصهم‌لا يؤمن بها الشيعة . فإذا كان البناء على فرض كل فئة قناعاتها على الآخرين فلماذالا تفرض قناعات الشيعة المذكورة وغيرها على الجمهور ؟ ! وإذا كان البناء على الاكتفاء من جميع المسلمين بالقدر المشترك ، وهو الإسلام بحدوده العامة ، وإيكال الأمر فيمازاد على ذلك من التفاصيل لكل فئة حسب أدلتها وقناعاتها ، فلماذاالتهريج على الشيعةوالتشنيع عليهم وإسقاط حرمتهم ؟ ! ومتى يدرك‌ذوو الرشد والكلمة المسموعة من المسلمين‌خطورة الموقف وسلبيات‌التهريج والمهاترات ، وما يترتب عليها من‌شقّ الكلمة وتفريق الأمة ، فيدعون بدل ذلك‌للحوار الهادئ من أجل‌اطلاع كل منهم على وجهة نظر الآخرين واستيعاب أدلتهم والتعرف‌عليها بموضوعية كاملة ، ثم القبول بها أو نقدها نقداً بنّاءً مثمراً بعيداً عن التعصب والتشنج ، كما قال الله عز وجل : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن « 2 » . وقال ( ص ) : « إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلاشانه » « 3 » . ويأتي في آخر جواب السؤال الثالث‌ما ينفع في المقام . ومن الله تعالى نستمدالعون والتوفيق . إنه‌أرحم الراحمين ووليالمؤمنين . وهو حسبناونعم الوكيل . والحمد لله رب العالمين .

--> ( 1 ) الكافي 635 : 2 ، 636 كتاب العشرة : باب ما يجب من المعاشرة حديث : 4 . ( 2 ) سورة النحل آية : 125 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 11 باب : 27 من‌أبواب جهاد النفس حديث : 9 .